القاضي التنوخي
20
نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة
القرامطة مبتدئا ، فكاتبوه يلتمسون منه المساحي « 1 » والطلق « 2 » وعدّة حوائج ، فأنفذ جميع ذلك إليهم . وأحضر ابن الفرات « 3 » معه خطَّه ، أي خطَّ عليّ بن عيسى ، في نسخة أنشأها ابن ثوابة ، إلى القرامطة ، جوابا على كتابهم إليه ، وقد أصلح عليّ ابن عيسى فيها بخطَّه ، ولم يقل إنّكم خارجون عن ملَّة الإسلام بعصيناكم أمير المؤمنين ، ومخالفتكم إجماع المسلمين ، وشقّكم العصا ، ولكنّكم خارجون عن جملة أهل الرشاد والسداد ، وداخلون في جملة أهل العناد والفساد . فهجّن ابن الفرات عليّا بذلك ، وقال : ويحك ، تقول : القرامطة مسلمون ، والإجماع قد وقع على أنهم أهل ردّة لا يصلَّون ، ولا يصومون ، وتوجّه إليهم الطلق ، وهو الذي إذا طلي به البدن أو غيره لم تعمل فيه النار . قال : أردت بهذا المصلحة ، واستعادتهم إلى الطاعة بالرفق ، وبغير حرب . فقال ابن الفرات ، لأبي عمر القاضي « 4 » : ما عندك في هذا يا أبا عمر ؟ اكتب به . فأفحم ، وجعل مكان ذلك ، أن أقبل على عليّ بن عيسى ، فقال له : يا هذا لقد أقررت بما لو أقرّ به إمام لما وسع الناس طاعته . قال : فرأيت عليّ بن عيسى ، وقد حدّق إليه تحديقا شديدا ، لعلمه
--> « 1 » ( 1 ) المساحي : مفردها مسحاة وهي أداة يسحى بها كالمجرفة ، معروفة ببغداد بهذا الاسم . « 2 » ( 2 ) الطلق : حجر براق يتحلل إذا دق إلى طاقات صغار دقاق ويعمل منه مضاوى للحمامات فيقوم مقام الزجاج ( مفردات الأدوية 3 / 103 ) . « 3 » ( 3 ) الوزير ابن الفرات : أبو الحسن علي بن محمد بن الفرات : ترجمته في حاشية القصة 1 / 9 من النشوار . « 4 » ( 4 ) القاضي أبو عمر محمد بن يوسف الأزدي : ترجمته في حاشية القصة 1 / 10 من النشوار .